السيد عبد الله شبر
486
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثالث والعشرون والثلاثمائة : [ مِمّ خلق اللَّه عزّ وجلّ العقل ؟ ] ما رويناه بأسانيدنا السالفة عن الصدوق في العلل بإسناده عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله سُئل : ممّ خلق اللَّه عزّ وجلّ العقل ؟ قال : خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق ، من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة ، ولكلّ رأس وجه ، ولكلّ آدميّ رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كلّ وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر عن ذلك الوجه حين يولد هذا المولود ، ويبلغ حدّ الرجال أو حدّ النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والردي ، ألا ومثلُ العقل في الإنسان كمثل السراج في وسط البيت » « 1 » . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : هذا الخبر من غوامض الأخبار والظاهر أنّ الكلام فيه مسوق على نحو الرموز والأسرار ، ويحتمل أن يكون كناية عن تعلّقه بكلّ مكلّف ، وأنّ لذلك التعلّق وقتاً خاصّاً . وقيل : إنّ لذلك الوقت موانع عن تعلّق العقل من الأغشية الظلمانيّة والكدورات الهيولانيّة كستر مسدول على وجه العقل . ويمكن حمله على ظاهر حقيقته على بعض الاحتمالات السالفة في كيفيّة خلق العقل .
--> ( 1 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 98 ، ح 1 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 98 ، ح 14 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 81 ، ح 2 .